المحقق البحراني

43

الكشكول

السنة والكتاب مع ادعاء أنهم من العلماء الأنجاب يجري مجرى الخطبة في هذا الباب حيث قد أفتوا بتحريم صلاة الجمعة ومنعوا الناس منها بدعوى انها بدعة : الحمد للّه الذي نجانا بركوب سفينة أهل البيت من أمواج الضلالة والفتن ، وهدانا بامتثال أوامره إلى معرفة الفضائل والسنن ، ووقفنا لافتضاض أبكار عرائس نفائس أحكامه وذلك من أعظم المنن يختص برحمته من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، جمع قلوبنا على الاجتماع في مجامع الجمعة والجماعات ، وقشع عن أبصار بصائرنا غشاوة الشكوك في ذلك وسحائب الشبهات ، وكشف عن قلوبنا أعطية الريب فيما هنالك بأنوار الآيات والروايات : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . فسبحانك اللهم ما أوضح الحق على من هديته سبيله ، وما أضيق الطريق على من لم تكن دليله وما أشد المضيق على من قطعت عنه الوسيلة وهم المتمسكون بعروة : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ . والصلاة على رسوله المقرر لقواعد الدين بالدلائل الناطقة والبراهين ، والموضح لطريق الحق المبين بالحجج الساطعة الأنوار باليقين لا بالتخمين ، فتعس من ضل عن تلك الطريق ووقع في لجج المضيق وكان من الهالكين ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ولو كره المشركون ، صلى اللّه عليه وعلى آله الموضحين لتلك الشريعة الغراء فها هو طريقها مشرق واضح ، والمفصحين عن تلك الملة النوار فها هو سبيلها بين لائح إلا على من أعمى اللّه بصر بصيرته فهو في تيه الباطل قائم طائح ، وهم الذي يصدون عن سبيل اللّه وهم بالآخرة كافرون . أيها الأخوان : أوصيكم ونفسي أولا بتقوى اللّه تعالى في الباطن والظاهر ، وغسل ألواح النفوس عن درن المعاصي وتطهير السرائر فحسن الظاهر مع قبح الباطن من أعظم المهلكات في اليوم الآخر ، أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا ، وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . وعليكم بالجد وتمام الجد في تحصيل الواجبات الدينية واكتسابها من العلماء الحافظين لها بالأدلة المعصومية لا بتقليد المشهورات واتباع ظواهر العبارات من غير فكر ولا روية ، فليس كل من نصب نفسه لذلك نال تلك المرتبة العالية العلية ، وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ، ولقد كثرت الفتيا الفاسدة وأدخل نفسه في تلك الصناعة من كان على غاية البعد من تلك الموارد ، وتسمى بذلك من ليس له فيها يد ولا ساعد ، فتراه